ابن الناظم

126

شرح ألفية ابن مالك

الأول فالأول اي مرتبين وجاءوا الجماء الغفير اي جميعا وارسلها العراك اي معتركة وقرأ بعضهم قوله تعالى . لنخرجن الأعز منها الأذل . ومن المعرف بالإضافة قولهم جلس زيد وحده اي منفردا ومثله رجع عوده على بدئه وفعل ذلك جهده وطاقته وجاءوا قضهم بقضيضهم وتفرقوا أيدي سبا المعنى رجع عائدا وفعل جاهدا وجاءوا جميعا وتفرقوا متبددين تبددا لا بقاء معه ومن هذا القبيل قول أهل الحجاز جاءوا ثلاثتهم والنساء ثلاثهنّ إلى عشرتهم وعشرهنّ النصب عند الحجازيين على تقدير جميعا ورفعه التميميون توكيدا على تقدير جميعهم وجميعهنّ ومصدر منكّر حالا يقع * بكثرة كبغتة زيد طلع الحال وصاحبها خبر ومخبر عنه في المعنى فحق الحال ان تدل على ما يدل عليه نفس صاحبها كالخبر بالنسبة إلى المبتدأ ومقتضى هذا ان لا يكون المصدر حالا لئلا يلزم الاخبار بمعنى عن عين فان ورد شيء من ذلك حفظ ولم يقس عليه الّا فيما اذكره لك فمن ورود المصدر حالا قولهم طلع زيد علينا بغتة وقتلته صبرا ولقيته فجاءة وكلمته شفاها واتيته ركضا ومشيا وذهب الأخفش والمبرد إلى أن المصادر الواقعة موقع الأحوال مفعولات مطلقة العامل في كل منها فعل محذوف هو الحال وليس بمرضي لأنه لا يجوز الحذف الّا لدليل ولا يخلو اما ان يكون لفظ المصدر المنصوب أو عامله فإن كان لفظ المصدر فينبغي ان يجوز ذلك في كل مصدر له فعل ولا يقتصر على السماع ولا يمكن ان يكون عامل المصدر لان القتل لا يشعر بالصبر ولا اللقاء بالفجاءة ولا الاتيان بالركض وقد اطرد ورود المصدر حالا في أشياء منها قولهم أنت الرجل علما وأدبا ونبلا اي الكامل في حال علم وأدب ونبل ومنها قولهم زيد زهير شعرا وحاتم جودا والأحنف حلما اي مثل زهير في حال شعر ومثل حاتم في حال جود ومثل الأحنف في حال حلم ومنها قولهم اما علما فعالم والأصل في هذا ان رجلا وصف عنده رجل بعلم وغيره فقال للواصف اما علما فعالم يريد مهما يذكر انسان في حال علم فالذي ذكرت عالم كأنه منكر ما وصفه به من غير العلم فصاحب الحال على هذا التقدير المرفوع بفعل الشرط المحذوف وهو ناصب الحال ويجوز ان يكون ناصبه ما بعد الفاء والحال على هذا مؤكدة والتقدير مهما يكن من شيء فالمذكور عالم في حال علم وبنو تميم يلتزمون رفع المصدر بعد اما إذا كان مرفة ويجيزون رفعه ونصبه إذا كان نكرة والحجازيون يجيزون نصب المعرف ورفعه ويلتزمون نصب المنكر وسيبويه